عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
213
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فنشر بها الميعاد وهدى اللّه على يديه أمما كثيرة من الأعراب والبوادي ، فنقلهم من اكتساب الحرام والإضرار بالناس ، إلى ملازمة الطّاعة والاشتغال بالعبادات . وكان رحمه اللّه كثير الكرامات ، والاستجابات ، والكلام على الخواطر ، والإخبار بالأمور المغيّبات ، روى أبو علي عمر بن عبد اللّه العالي قال : دخلت على الشيخ أبي يوسف يوما فقال لي : كم عندك من الأولاد ؟ فقلت له : ما عندي ولد ، قال : تهيا فسيولد لك ولد يكون اسمه إبراهيم ، قال : فولد لي إبراهيم ، فجئت إلى الشيخ فأعلمته فقال له : تهيّأ فسيولد لك إسحاق ، فولد لي إسحاق . وحكى أيضا أبو عفيف صالح بن حسن القرشي قال : دخلت إلى الشيخ فسألني عن حالي وعيالي فقلت له : عندي أربع بنات وليس عندي ذكر ! فقال : ولم لم تعلمني ؟ فقلت له : أشكوه لك ؟ فقال : صدقت ، ومن هو أنا حتى تشكوه إليّ ، ثم قال لي : سيولد لك ولد ثمّ ثاني ، وسكت ساعة ثم قال وثالث ! فولد لي حسن ، ومحمد ، وبعد ذلك ولد لي ولد عاش أياما ومات . وحكي عن الشيخ أبي سعيد ابن أبي شيخ قال : قصدت إلى المهدية لزيارة الشيخ أبي يوسف ، فلما كنت في الطريق أصابني احتلام في شدة البرد ، فلم يمكن استعمال الماء ، وتلوّثت مرقّعتي ، فصليت بالتّيمّم ، فلما دققت الباب على الشيخ أخرج إليّ ثوبا وقال لي . البس هذا واطرح عنك المرقعة ، ثم قال لزوجته : اصنع الماء الحار لأبي سعيد ليغتسل فإنه جنب . وحكى أبو العباس أحمد بن علي الفقيه المعروف بالقردموس قال : كنت بقصر الأجم ، وكان هناك وال من قبل يحيى بن إسحاق الميورقي فظلم الناس ، ثم امتدت يده إلى الحرام وجاهر بذلك ، قال : فلما وصلت إلى المهدية قصدت إلى الشيخ أبي يوسف فأعلمته بحال ذلك الوالي ، وحال الناس معه ، فقال لي : يا أحمد أنت عندي ثقة وقولك مقبول ، فإن تحققت هذا منه فأعلمني فبيني وبين اللّه عقد أن من جاهر بالمعاصي ، وهتك حرمات المسلمين إني لا أتركه ، فقلت له : قد تحققت ما قلت لك ، فقال : هذا في عنقك ؟ فقلت له : نعم ، فقال : قد كفيت أمره ، ثم خرجت من عنده فتجهزت للسير إلى الأجم فإذا بالرجل المذكور قد وصل ومعه أعوان الميورقي فلما رأيته رجعت لأنظر ما يكون من أمره فأمر به فضربت عنقه ، ودخلت إلى الشيخ